المقالات

التحقق من قوائم المستفيدين Verification

التحقق من قوائم المستفيدين Verification

مرحلة مهمة لنجاح المشروع الإنساني يجب عدم اهمالها

 

ما الذي يعني التحقق من قوائم المستفيدين؟ وكيف تفيد في نجاح المشروع الإنساني؟

التحقق من قوائم المستفيدين هي عملية التأكد من مدى استحقاق الأسماء المرشحة للاستفادة من المشروع، يتبعها حذف الأسماء غير المستحقة وإضافة أسماء بديلة.

على ماذا نعتمد للتأكد من استحقاق الأشخاص للمساعدة؟

لمعظم المشاريع الإنسانية معايير محددة لاختيار المستفيدين تسمى في العادة معايير الاستحقاق Eligibility criteria، كأن نقول كل عائلة تحتوي 3 أطفال دون سن الخامسة عشرة ودخل العائلة الشهري لا يتجاوز الـ 50 دولار، وأحيانا يحتوي المشروع معايير إضافية لتعريف فئة من المجتمع على أنها مستضعفة (أي تعاني من أزمة معينة) وتسمى معايير الضعف Vulnerability criteria، لكن التركيز الأساسي في اختيار المستفيدين يعتمد على معايير الاستحقاق.

تتم عملية التحقق بعد أن يجهز فريق البرامج (المشاريع) قائمة أسماء المرشحين ليكونوا من المستفيدين من المشروع Beneficiary list، حيث يأتي بعدها دور قسم المراقبة والتقييم والذي يأخذ هذه القائمة ليقوم بمطابقة المعلومات التي وردت حولهم مع الواقع من خلال طلب وثائق رسمية تثبت هذه المعلومات، كما يقوم بمقارنة وضع العائلة مع معايير الاستحقاق والتي من المفترض أن قسم البرامج اختارهم كونهم يحققونها، وفي حال عدم مطابقة المعلومات للواقع أو عدم تحقيق المستفيدين لمعايير الاستحقاق يتم حذفه من قائمة المستفيدين وطلب ترشيح أسماء بديلة تحقق تلك المعايير.

هل تعتمد عملية التحقق على العينات أم التحقق من كافة الأسماء؟

في الغالب تتم عملية التحقق من قوائم المستفيدين بشكل شامل، أي يتم التحقق من جميع المستفيدين المرشحين للاستفادة من مساعدات المشروع، ولكن في بعض الحالات يتم الاعتماد على العينات وخاصة إذا كان عدد المرشحين كبيرا، مثل أن يكون عدد المرشحين للاستفادة من سلال غذائية 90 ألف مستفيد، أو أن يكون الوقت المتاح لعملية التحقق محدودا وخاصة في المشاريع قصيرة الأمد أو مشاريع الاستجابة للطوارئ، ففي هذه الحالة يتم اختيار عينة من القائمة بشروط علم العينات بحيث تكون ذات تمثيل بدقة لا تقل عن 95%، وفي حال وجد أن هناك نسبة عالية من الأسماء غير مطابقة لمعايير الاستحقاق، فيتم تأخير المشروع وعمل مسح شامل لأن هذا يدل على وجود مشكلة لا يمكن تجاهلها في طريقة اختيار المستفيدين.

متى تحدث مشكلة وجود نسبة عالية من المستفيدين غير محققة لمعايير الاستحقاق؟

تحدث هذه المشكلة في حالات عديدة من أهمها:

وجود حالات فساد لدى الموظفين المسؤولين عن اختيار المستفيدين أو لدى الشركاء المنفذين مثل المجلس المحلي، بحيث يتم التلاعب بقوائم الأسماء ووضع أشخاص لا يستحقون هذه المساعدات، مثل أقارب المعنيين أو نتيجة الحصول على رشاوي مقابل هذه المساعدات.

تلاعب بعض الناس أنفسهم بأوراقهم أو تقديم معلومات غير صحيحة بهدف الحصول على المساعدات الإنسانية.

سوء التنسيق داخل قسم البرامج والاستعجال في طلب قوائم المستفيدين.

خطأ في تصميم معايير الاستحقاق، كأن تكون ضيقة جدا بحيث أن كل من يحققونها لا يغطون العدد المستهدف في المشروع، مما يجبر قسم البرامج على التساهل في المعايير للوصول إلى العدد المطلوب.

ضعف التوعية للشركاء المحليين والناس في المنطقة المستهدفة بمعايير المستحقين لهذه المساعدات مما يدفع الجميع للتقدم لها.

ما هي فوائد التحقق من قوائم المستفيدين؟

إن تقديم المساعدات لأشخاص غير مستحقين لها أو لأشخاص أقل احتياجا لها يؤدي إلى ترك الفئات الأكثر حاجة واضطرارا دون أي مساعدات مما يعني أن التدخل الإنساني لم يحقق هدفه الأساسي وهو مساعدة الفئات الأكثر ضعفا، كما أن إهمال التحقق من قوائم المستفيدين يترك مجالا واسعا للفساد وانتشار المحسوبيات والرشاوي في العمل الإنساني مما يشكل خطرا على العمل الإنساني ككل.

هل التحقق من قوائم المستفيدين وحده يكفي لضمان الوصول للفئات الأكثر ضعفاً؟

إن التحقق من قوائم المستفيدين وحده لا يكفي لذلك، فيجب أن يسبقه خطوات منفذة بعناية لتتكامل مرحلة التحقق معها، وتبدأ الحكاية منذ بداية فكرة وتصميم المشروع، فإن كان المشروع مصمما بشكل خاطئ فإن كل ما يأتي بعده سيبنى على الخطأ، كأن يكون المشروع مصمما بشكل أهمل معيار الارتباط Relevance والذي يعني أن المساعدات المقدمة تعتبر هي الحاجة الأكثر إلحاحاً لدى الفئات المستهدفة، فلا يجوز أن نقدم حملات توعية حول أهمية التعليم لنازحين جدد لا يمتلكون حتى مأوى ينامون فيه.

أيضاً يمكن ألا نستفيد من التحقق من قوائم المستفيدين إذا كانت معايير الاستحقاق أصلا خاطئة، لأن عملية التحقق تعتمد على المطابقة مع هذه المعايير، كأن نضع معاييرا لا تشتمل كل الفئات الأكثر ضعفا، ففي حال وضعنا معاييرا لاستحقاق الحصول على سلال غذائية تقول بأن العائلة يجب أن يكون لديها ثلاثة أطفال دون سن الخامسة عشرة ودخلها الشهري أقل من خمسين دولارا، هنا أهملنا المسنين (زوج وزوجة فقط) فهم لا يمتلكون أطفالاً ولا يوجد لديهم أي معيل وهم أكثر استحقاقا من كثير من العوائل المحققة للمعيارين السابقين. في حالات أخرى تكون معايير الاستحقاق واسعة جدا لدرجة أن عدد الذين يمكن أن يستحقوا هذه المساعدات أكبر بكثير من العدد المستهدف في المشروع، فتتم عملية الاختيار بناء على الأسبق والأسرع في التقدم على المساعدات وليس بناء على الأكثر ضعفاً، أو أن تكون المعايير ضيقة جدا لدرجة أن جميع من يمكن أن يحققوا المعايير لا يمثلون نصف العدد المخطط لتغطيته.

في كل تلك الحالات أعلاه نجد أن عملية التحقق من قوائم المستفيدين ستكون منفذة بشكل صحيح إلا أن الخطأ في المعايير لن يجعل من عملية التحقق مفيدة من الأصل.

في النهاية ننصح جميع المنظمات الإنسانية أن تجري عملية التحقق من قوائم المستفيدين فإهمال هذه الخطوة قد يسبب فشل المشروع حتى لو راعينا جميع الخطوات الأخرى، لأن تقديم المساعدة لشخص غير مستحق يعني عدم تحقيق هدف المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *