حياة شركة

TOSHIBA

TOSHIBA

 

الأب الروحي للحاسوب المحمول يتخلى عنه، كيف حدث ذلك؟!!

أعلنت شركةTOSHIBA خروجها من سباق المنافسة في عالم الإلكترونيات بتخليها عن قسم الحواسب المحمولة، وبيعه لشركة أخرى، وكان هذا الخبر المفاجئ الذي أعلنته شركة TOSHIBA صدمة كبيرة لمحبي هذه العلامة الضخمة والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عالم سوق الإلكترونيات.

 

تاريخ حافل بالنجاحات ونهايات حزينة:

في عام 1985 قامت TOSHIBA بصنع أول حاسوب محمول وقامت بتسميته(T1100)، بعد ذلك تطورت الشركة لتصبح واحدة من أعظم الشركات والتي وضعت بصمتها في سوق صناعة الحواسيب المحمولة.

حققت منتجات TOSHIBA نجاحاً باهراً وكانت الحواسيب التي تنتجها ذات موثوقية عالية، وتميزت بابتكاراتها الفريدة من نوعها والتي جذبت المستهلكين من كل أنحاء العالم.

ولكن في السنوات الأخيرة من حياة الشركة تكبدت خسائر فادحة قُدرت ب (5.5 مليار دولار) للأشهر التسعة المنتهية من عام 2017، وبعد ذلك في عام 2018 أفادت الشركة بأنها قامت ببيع 80% من أسهمها لشركة SHARP مقابل 35 مليون دولار، وفي نهاية المطاف أعلنت الشركة في أغسطس من هذا العام بيع الحصة المتبقية من نشاطها التجاري للحواسب المحمولة إلى شركة SHARP بالكامل، معلنة بذلك خروجها بشكل كامل من سوق الحواسيب المحمولة.

 

ماهي الأسباب التي جعلت شركة معروفة وعريقة مثل شركة TOSHIBA تخرج من سوق المنافسة وتغلق الباب على إنتاج الحواسيب بعد عدة عقود كانت حافلة بالإنجازات والابتكارات؟

كان واضحاً في السنوات الستة الأخيرة من عمر صناعة الحواسيب في شركة TOSHIBA بأنها بدأت تخسر حصتها السوقية مقابل منافسيها، وكانت الصفة الأكثر وضوحا التي تفسر أسباب تلك الخسارة هو دخول الشركة بالنمطية في التصنيع وتوقف الابتكار، إذ لوحظ في السنوات الأخيرة اعتماد تصاميم مكررة للأجهزة، وفشل جميع النماذج الابتكارية التي حاولت الشركة الترويج لها كونها لم تكن تحقق أهم معايير نجاح المنتجات وهي ملائمة الزبون User friendly، فالأجهزة الثنائية (كمبيوتر وجهاز لوحي) لم تلاقي رواجا واسعا وكانت تعاني نم العديد من المشاكل التقنية.

يضاف لذلك عدم قدرة الشركة على الاستحواذ على شريحة محددة من العملاء تكون حصتها البارزة في السوق، إذ كانت تستهدف الجميع دون تميز خاص لشريحة محددة. تبع كل ذلك قيامها بوضع أهداف غير واقعية ومبالغ فيها إلى حد كبير في قسم مبيعات الحواسب، أدى إلى انتقال شركة TOSHIBA من منافس شرس في عالم التكنلوجيا وسوق الحواسيب المحمولة إلى مجرد ذكرى.

 

درس للكبار قبل الصغار:

تذكرنا قصة توشيبا بقصص فشل شركات كبرى مماثلة، والتي قامت بالاعتماد على تاريخها وعلامتها التجارية دون الاهتمام بالتطوير الحقيقي الذي يقدم قيمة مضافة حقيقية للعملاء، متناسية التغيرات المستمرة والمنافسين المتصاعدين من حولها في هذا السوق وعدم مواكبة التطورات الجارية.

لذلك من المهم دائماً وأبداً الاعتماد على دراسة متكاملة لأي فكرة مشروع ووضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق، ودراسة التحديات الحالية والمتوقعة بشكل محكم، لتفادي أي عثرة ممكن أن تودي بعقود من النجاح إلى مجرد ذكرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *