حقوق السوريين في الوثائق القانونية

Published on:

فبراير 3, 2026

Type:

Field Study

Languages:

English,

نظرًا لأهمية الوثائق الثبوتية الشخصية وما يترتب على عدم حيازتها من آثار سلبية جسيمة على حياة الأفراد، أُجريت هذه الدراسة بهدف الكشف عن أعداد السوريين الذين لا يمتلكون وثائق ثبوتية شخصية، وتحديد أبرز أنواع الوثائق التي يواجه السوريون صعوبات كبيرة في الحصول عليها، إلى جانب حصر الآثار السلبية المترتبة على عدم امتلاكها.

أُجريت الدراسة في مدينتي إدلب وسلقين داخل سوريا، كما شملت مدينة أورفا في تركيا ومناطق عرسال والبقاع في لبنان. وشارك في الدراسة 305 مشاركين ومشاركات، مع مراعاة عدد من المتغيرات عند اختيار العينة، مثل وضع الإقامة، والفئة العمرية، والحالة الاجتماعية. وتم جمع البيانات باستخدام استبيان مغلق الأسئلة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن عددًا كبيرًا من السوريين—سواء المقيمين في المناطق المحررة أو في دول اللجوء—لا يمتلكون وثائقهم الثبوتية بمختلف أنواعها، ولا سيما جوازات السفر، وقيود السجل المدني، والوثائق التعليمية.

كما بيّنت النتائج أن عددًا كبيرًا من الأطفال السوريين لا يزالون غير مسجّلين لدى الدوائر الرسمية للدولة، وأن العديد من الشباب الذين تجاوزوا سن الرابعة عشرة لا يمتلكون بطاقات هوية شخصية. وقد فقد كثير من السوريين وثائقهم الثبوتية نتيجة قصف مناطقهم أو أثناء النزوح، أو بسبب مصادرتها أو إتلافها من قبل جهات وقوى عسكرية مختلفة خاضعة لسيطرة النظام السوري.

وأدّى الخوف من الاعتقال من قبل القوات الموالية للنظام إلى منع العديد من السوريين من التوجّه إلى مناطق سيطرة النظام، وهو ما شكّل السبب الرئيسي لعجزهم عن الحصول على أي وثائق رسمية. يضاف إلى ذلك العجز المادي عن تحمّل تكاليف استخراج هذه الوثائق، خاصةً في ظل شيوع دفع الرشاوى لموظفي المؤسسات الحكومية أو الاستعانة بمحامين كأكثر السبل المتّبعة للحصول عليها.

أما فيما يتعلق بالآثار السلبية المترتبة على عدم امتلاك الوثائق الرسمية وعدم تسجيل الوقائع الشخصية لدى الدوائر الحكومية، فتتمثل أخطر هذه الآثار في حرمان الأطفال غير المسجّلين من جنسيتهم، لا سيما في حال عدم تسجيل وثائق الزواج. كما يُحرم الأشخاص غير الحاصلين على بطاقات هوية من حق التصويت أو الترشّح، ومن العمل في الوظائف العامة أو مؤسسات الدولة، فضلًا عن حرمانهم من حقوق أساسية لا يمكن للإنسان أن يعيش حياة كريمة دونها، مثل الحق في التعليم، والحق في العمل، وحرية التنقّل والسفر، والحرية الشخصية، والحصول على الرعاية الصحية.