اختبار تجربة العميل (Customer Experience Testing)
هي الانطباع الذي تتركه لدى العميل في كل مرحلة من رحلته لشراء منتج أو خدمة، وهو ما يدفعه إلى التفكير في علامتك التجارية والترويج لها بين معارفه وأصدقائه.
الفرق بين تجربة العميل وخدمة العملاء
خدمة العملاء (Customer Service)
تتمثل في التفاعلات المباشرة مع العميل لتمكينه من الحصول على المنتج أو الخدمة، وتزويده بالمعلومات التي يحتاجها، واستقبال الشكاوى والاستفسارات ومعالجتها.
تجربة العميل (Customer Experience)
يمكن تبسيطها بأنها مرافقة العميل من البداية حتى النهاية؛ أي منذ التفكير في الشراء، مرورًا بعملية الحصول على المنتج، وصولًا إلى الانطباعات المتكوّنة بعد الشراء في كل نقطة تواصل مع الشركة ومع المنتج أو الخدمة.
يمكن اعتبار خدمة العملاء جزءًا من تجربة العميل؛ فهما مترابطتان بشكل وثيق، لكنهما ليستا المفهوم نفسه.
تبسيط مفهوم تجربة العميل – مثال توضيحي
لنفترض أننا نُنتج فيلمًا، ولإنتاجه نحتاج إلى:
-
المخرج، المدير التنفيذي، مهندس الصوت، المصوّر، المنتج… (فريق الإدارة).
-
الممثلون وكل من يظهر أمام الكاميرا (الموظفون الذين يتواصلون مباشرة مع العملاء).
-
السيناريو، الحوار، ومكان التصوير (الأدوات المستخدمة لإنتاج المنتج أو الخدمة).
-
المشاهدون الحاليون (العملاء الحاليون والمحتملون).
قد يكون لدينا سيناريو وإخراج وإضاءة وصوت على أعلى مستوى، لكن إن كانت خبرة الممثلين ضعيفة، فلن تصل رسالة الفيلم للمشاهدين.
وهذا هو الخطأ الشائع لدى كثير من الشركات: التركيز على فريق الإدارة لإنتاج منتج أو خدمة عالية الجودة، مع إهمال الموظفين في الصفوف الأمامية الذين يمثّلون واجهة الشركة أمام العميل. ينتج عن ذلك أثر سلبي على السمعة، وقد يؤدي إلى فقدان العملاء الحاليين وصعوبة جذب عملاء جدد.
أهمية تجربة العميل
تُعد تجربة العميل عاملًا أساسيًا للنمو المستدام للأعمال، إذ تسهم التجربة الإيجابية في:
-
بناء ولاء العملاء للعلامة التجارية.
-
ترسيخ المنتج أو الخدمة في أذهان العملاء.
-
خلق فرص تسويق ذاتية عبر تعليقات وتجارب إيجابية من العملاء أنفسهم، وهي غالبًا أكثر تأثيرًا من الإعلانات المدفوعة.
ومن جهة أخرى، يرغب العملاء في الشعور بالارتباط بعلامتهم المفضلة، وأنها تفهمهم وتحترمهم وتهتم بهم.
مثال: مقهيان متجاوران يقدمان القهوة نفسها وبالجودة ذاتها، لكن أحدهما أغلى سعرًا ويولي اهتمامًا أكبر بعملائه (مثل سؤاله: مشروبك المعتاد؟). غالبًا ما يختار العملاء المقهى الأغلى لأنه يلبّي حاجتهم إلى الاهتمام وحسن المعاملة.
منهجية تجربة العميل
1) تطوير خريطة رحلة العميل (Customer Journey Map)
هي قصة مدعومة بخريطة تتضمن جميع التفاعلات ونقاط التواصل التي يمر بها العميل للحصول على منتج أو خدمة.
تُرسم الخريطة لكافة المسارات المحتملة للعميل، مع تحديد القنوات والتفاعلات في كل مرحلة.
2) تقييم تكامل العمليات داخل الشركة
تقييم كل مرحلة يمر بها العميل من حيث رضاه وتكاملها مع المراحل الأخرى، عبر دراسة تفصيلية لتجربة العميل في كل عملية.
3) تقييم إدارة علاقات العملاء (CRM Evaluation)
تحليل تفاعل الشركة مع العملاء الحاليين والمحتملين عبر بيانات العملاء، بهدف بناء أفضل مسارات العلاقة والتركيز على الاحتفاظ بالعملاء.
4) التطبيق التجريبي لتجربة العميل
مرحلة محورية تُنفَّذ عبر تجربة فعلية لرحلة العميل بعد تطوير الأدوات السابقة، ومرافقته من الشراء حتى ما بعد الشراء لجمع التغذية الراجعة وفهم المسارات التي سلكها.
5) تحليل رضا العملاء
تبدأ بعد الشراء، حيث تُحلَّل آراء العملاء وملاحظاتهم لاكتشاف المشكلات ونقاط القوة والضعف في المنتج أو الخدمة، ثم اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
6) دراسة تصوّر العميل عن الشركة
تنفيذ استبيان قصير يغطي مراحل الرحلة كافة، وطبيعة العلاقة في كل مرحلة، واقتراحات التحسين، ثم تحليل البيانات لاستخلاص تصورات شاملة تُسهم في تحسين رحلة العميل.
مثال على رحلة العميل
ماذا تقول Google عن اختبار تجربة العميل؟
-
إذا لم يعرف المستخدمون كيفية تهجئة الكلمات، فهذه مشكلتنا.
-
إذا لم يعرفوا صياغة الاستعلام، فهذه مشكلتنا.
-
إذا لم يعرفوا أي كلمات يستخدمون، فهذه مشكلتنا.
-
إذا لم يتحدثوا اللغة، فهذه مشكلتنا.
-
إذا لم يكن هناك محتوى كافٍ على الويب، فهذه مشكلتنا.
-
إذا كان الويب بطيئًا، فهذه مشكلتنا.
الخلاصة
الغرض من اختبار تجربة العميل هو التركيز على احتياجات العميل لا على حجم المبيعات فقط.
ويجب أن يتحول التركيز من المنتج بحد ذاته إلى تجربة العميل لتحسين المنتج بناءً على النتائج، ومن الاهتمام بالسوق الواسع إلى الاهتمام بالأفراد الذين يربطونك بذلك السوق.